المركز الأفريقي للاستشارات African Center for Consultancy

أخبار

الولايات المتحدة تعيّن شخصية مثيرة للجدل سفيراً لدى جنوب إفريقيا

04/01/2026
الولايات المتحدة تعيّن شخصية مثيرة للجدل سفيراً لدى جنوب إفريقيا

صادق مجلس الشيوخ الأمريكي على تعيين ليو برنت بوزيل سفيراً جديداً للولايات المتحدة لدى جنوب إفريقيا، في خطوة يُتوقّع أن تزيد من تعقيد العلاقات بين واشنطن وبريتوريا خلال عام 2026، في ظل توتر سياسي ودبلوماسي قائم بين البلدين.

ويأتي هذا التعيين في سياق حساس، ما جعله محل جدل واسع داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية في جنوب إفريقيا وخارجها، بالنظر إلى الخلفية السياسية والفكرية للسفير الجديد.

وكان الرئيس الأمريكي قد رشّح بوزيل في مارس الماضي، وهو يُعرف بانتمائه إلى التيار المحافظ اليميني، وبمواقفه الداعمة بقوة لإسرائيل. ويعود الجدل حوله أيضاً إلى نشاطه في ثمانينيات القرن الماضي ضمن جماعة ضغط عارضت أي مفاوضات مع المؤتمر الوطني الإفريقي.

وقد مرّ تعيين بوزيل بمسار تشريعي شمل جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ خلال شهر أكتوبر، قبل أن يحظى بالمصادقة النهائية في تصويت أُجري يوم الأربعاء 31 يناير.

ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه التمثيل الدبلوماسي بين البلدين فراغاً لافتاً، إذ لا يزال منصب سفير جنوب إفريقيا لدى واشنطن شاغراً منذ مارس الماضي، عقب استدعاء السفير إبراهيم رسول إلى بريتوريا، على خلفية تصريحات اتهم فيها السياسة الأمريكية بالاستناد إلى “هيمنة بيضاء”.

وتُنظر خطوة تعيين بوزيل على نطاق واسع باعتبارها مؤشراً إضافياً على تدهور العلاقات الثنائية، التي شهدت توترات متصاعدة خلال الفترة الماضية. فمنذ فبراير 2025، أوقفت إدارة الرئيس دونالد ترامب المساعدات الأمريكية لجنوب إفريقيا، متهمة حكومة بريتوريا بإساءة معاملة الأقلية البيضاء، على خلفية قانون المصادرة الذي أُقر مؤخراً.

وفي هذا السياق، أعلن بوزيل عزمه ممارسة ضغوط على السلطات الجنوب إفريقية من أجل سحب هذه الدعوى، ما زاد من المخاوف بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين. وزاد من حدة التوتر أيضاً رفض الولايات المتحدة المشاركة في قمة مجموعة العشرين التي عُقدت في جوهانسبرغ في نوفمبر الماضي، إلى جانب قرارها استبعاد جنوب إفريقيا من قائمة الدول المدعوة إلى قمة المجموعة المقبلة المقررة في الولايات المتحدة.

وفي بريتوريا، قوبل تعيين السفير الجديد بتحفّظ واضح، إذ نقل باحثون ومراقبون وصفهم له بأنه “محدود الخبرة في العلاقات الدولية” و“غير ملم بملفات القارة الإفريقية”، معتبرين أن العامل الحاسم في تعيينه هو انسجامه الأيديولوجي مع الرئيس الأمريكي، أكثر من امتلاكه خبرة دبلوماسية أو معرفة معمّقة بشؤون جنوب إفريقيا والمنطقة.