أعلنت مصادر متعددة، بينها مكتب سيف الإسلام نفسه، وفاة سيف الإسلام معمر القذافي نجل الزعيم الليبي السابق معمر القذافي في الثالث من فبراير 2026 نتيجة اغتياله على يد مسلحين مجهولين أثناء وجوده في منزله بمدينة الزنتان غرب ليبيا. وقد أكد مكتب سيف الإسلام أن الحادث وقع بعد اقتحام أربعة مسلحين مجهولين للمكان، ما أدى إلى إصابته برصاص مباشر أسفر عن وفاته. التحقيقات الأولية أشارت إلى أن الجثة أُصيبت بطلقات نارية قاتلة، ويجري النائب العام الليبي تحقيقًا رسميًا مع معاينات الطب الشرعي وشهود الحادث.
سيف الإسلام القذافي وُلد في الخامس والعشرين من يونيو عام 1972 وهو الابن الثاني لمعمر القذافي وزوجته الثانية صفية فركاش. كان يعتبر الوريث المحتمل للنظام قبل ثورة 2011 وشارك في عدة مفاوضات دولية، حيث ظهر كوجه إصلاحي في بداية القرن الواحد والعشرين. بعد سقوط نظام والده أُلقي القبض عليه في الزنتان وظل معتقلاً حتى عام 2017، عندما أُفرج عنه بموجب عفو عام، وظل يعيش في الزنتان مع محاولات العودة إلى الحياة السياسية بما في ذلك الترشح للانتخابات.
ردود الفعل المحلية والدولية على الحادث كانت سريعة، حيث دعا رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي إلى التحقيق في الاغتيال، مؤكدًا أن الحادث يهدد جهود المصالحة الوطنية ومحاولات إجراء الانتخابات. كما أعلن مكتب النائب العام في طرابلس بدء تحقيق شامل لمعرفة خلفيات الجريمة وتحديد المشتبهين. على المستوى الدولي، أدان الاتحاد الأفريقي اغتيال سيف الإسلام القذافي واعتبره عملًا عنيفًا يهدد الانتقال السياسي الليبي، داعيًا إلى ضبط النفس والتحقيق الشامل لمعاقبة المسؤولين.
تكمن أهمية وفاة سيف الإسلام القذافي في كونها تمثل استبعادًا لشخصية كانت رمزًا لاستمرارية النظام السابق وإمكانية أن تلعب العائلة دورًا سياسيًا في المستقبل. أثار الاغتيال تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء العملية، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على جهود المصالحة الوطنية والانتخابات واستقرار البلاد. رغم أن سيف الإسلام لم يكن يملك قوة عسكرية قوية أو منصبًا رسميًا، إلا أن وجوده في المشهد السياسي كان يعتبر علامة رمزية لم شمل بعض التيارات أو دعم فئات معينة من الليبيين.
الحادث يعكس التوترات الأمنية والسياسية المستمرة في ليبيا منذ سقوط نظام القذافي، ويبرز المخاطر التي تواجه الشخصيات السياسية البارزة في ظل الانقسام المستمر والصراع على السلطة بين الأطراف المختلفة. كما يؤكد على أهمية إجراء تحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين للحفاظ على أي استقرار نسبي في المشهد السياسي الليبي وضمان استمرار جهود المصالحة الوطنية.
في خلاصة الأمر، تمثل وفاة سيف الإسلام القذافي حدثًا فارقًا في تاريخ ليبيا الحديث، حيث أنهى وجود شخصية رمزية لها دور محتمل في إعادة ترتيب المشهد السياسي، مع تداعيات واضحة على الأمن والاستقرار الداخلي والجهود الرامية لإجراء انتخابات شاملة. ويظل تحقيق النائب العام الليبي مع الشهود والطب الشرعي المفتاح لفهم دوافع الحادث وتحديد المسؤولين عنه، في الوقت الذي يراقب فيه المجتمع الدولي تطورات الوضع عن كثب.
