تواجه الساحة السياسية في نيجيريا تصعيدًا جديدًا بعد رفض المفوضية الوطنية المستقلة للانتخابات الاعتراف بتحالف المعارضة الجديد المعروف باسم “حزب العمل الديمقراطي”، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا وأشعلت مواجهة مفتوحة بين المعارضة والسلطة الحاكمة.
ويأتي هذا القرار في وقت يسعى فيه التحالف المعارض إلى توحيد صفوفه استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، إلا أن المفوضية اعتبرت أن وضع الحزب القانوني لا يسمح بالاعتراف به في شكله الحالي، ما دفعها إلى تعليق قيادته وتجميد أنشطته إلى حين صدور حكم قضائي نهائي يحسم النزاع الداخلي.
وتتهم أطراف في المعارضة الحزب الحاكم، “حزب المؤتمر التقدمي”، بالوقوف وراء هذا القرار، معتبرة أنه يندرج ضمن محاولات تضييق الخناق على خصومه السياسيين، خاصة في ظل تزايد شعبية التحالف الجديد. كما وجّهت انتقادات مباشرة إلى الرئيس النيجيري بولا تينوبو، متهمة إدارته بالسعي لإضعاف المعارضة وتقويض فرص التعددية السياسية.
ويضم “حزب العمل الديمقراطي” مجموعة من أبرز الشخصيات المعارضة، يتقدمهم رئيس مجلس الشيوخ السابق ديفيد مارك، إلى جانب شخصيات سياسية بارزة مثل أتيكو أبو بكر وبيتر أوبي ورابيو كوانكواسو، وهو ما منح التحالف زخمًا سياسيًا وشعبيًا متصاعدًا خلال الفترة الأخيرة.
غير أن هذا التماسك الظاهري يواجه تحديات داخلية، إذ يطعن فصيل منافس في شرعية القيادة الحالية للحزب، معتبرًا أن التعيينات الأخيرة تخالف الدستور الداخلي، ما أدى إلى تفاقم الأزمة القانونية والتنظيمية داخل التحالف.
وتتجه الأنظار إلى محكمة الاستئناف في العاصمة أبوجا، التي ستفصل في النزاع حول القيادة الشرعية للحزب، بين ديفيد مارك، الذي يُنظر إليه كواجهة للتحالف الجديد، ونافيو بالا غومبي، نائب رئيس سابق للحزب، والذي يسعى إلى تعطيل مسار التحالف وإعادة تشكيل قيادته.
ورغم قرار التجميد، يواصل التحالف المعارض تحركاته السياسية، مؤكدًا رفضه لقرار المفوضية، ومتهمًا إياها بالخضوع لضغوط حكومية متزايدة مع تصاعد شعبيته.
كما حذّر من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى إحباط ملايين الناخبين، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في يناير 2027.
وفي موازاة ذلك، يستعد “حزب العمل الديمقراطي” لعقد مؤتمره الوطني في 14 أبريل 2026، بهدف استكمال هياكله التنظيمية وصياغة برنامجه السياسي، في محاولة للحفاظ على زخمه السياسي رغم التحديات القانونية والمؤسسية التي تعترض طريقه.

