نقلا عن افريكا ريبورت
في أعقاب تقاسم الشبكات ومجموعات الأقمار الصناعية، بدأت شركات الاتصالات والتكنولوجيا الكبرى اختبار تقنيات الاتصال المباشر من القمر الصناعي إلى الهاتف المحمول. لكن هل يستحق هذا التوجه كل هذا الجهد؟
الاتصال بالإنترنت عبر الهاتف مباشرة من خلال الأقمار الصناعية – سواء في قلب مدينة كبرى أو في وسط المناطق النائية – دون الحاجة إلى أبراج اتصالات تقليدية: هذا ما تمكنت من تحقيقه شركة الاتصالات الهندية Airtel Africa وشركة الإنترنت الفضائي Starlink التابعة لـSpaceX، في نهاية مارس 2026 في كينيا، عبر نشر تقنية تُعرف باسم “الاتصال المباشر إلى الهاتف” (Direct-to-Cell).
وقد مهدت Airtel Africa، التي يسيطر عليها الملياردير سونيل ميتال، الطريق لإجراء مكالمات عبر تطبيقات مثل واتساب وماسنجر، كما اختبرت تنفيذ معاملات مالية عبر اتصال مباشر بين أقمار Starlink منخفضة المدار (LEO) وهاتف محمول. وتعتزم الشركة الآن إطلاق هذه الخدمة في 14 دولة تعمل فيها.
هذا المشروع يُكمل خدمات المجموعة الهندية المدرجة في لندن، ويهدف إلى “الوصول إلى المناطق التي يصعب فيها نشر الشبكات الأرضية”، بحسب سونيل تالدَر، الرئيس التنفيذي لـAirtel Africa.
في القارة الأفريقية، أُجريت أولى اختبارات الاتصال المباشر في عام 2025 في جنوب أفريقيا من قبل شركة MTN بالتعاون مع الشركة الأمريكية Lynk Global. ومؤخرًا، أعلنت Orange عن نشر حلها الخاص “OrangeSat” بالشراكة مع المشغل الأوروبي Eutelsat وكوكبة أقمارها الصناعية منخفضة المدار OneWeb.
وعلى عكس الأقمار الصناعية الجغرافية الثابتة التي تبعد 36 ألف كيلومتر عن الأرض، فإن هذه الأقمار – التي تدور عادة على ارتفاع يتراوح بين 500 و2000 كيلومتر – توفر سرعات وزمن استجابة (Latency) مماثلين للإنترنت عالي السرعة الذي تقدمه الأبراج الأرضية. ويمكن للهواتف المتوافقة مع معيار LTE (Long Term Evolution) – وهو الجيل الذي تلا 3G – الاتصال بهذه الشبكات دون متطلبات تقنية كبيرة.
تحديث هواتف المستخدمين
لطالما ترددت شركات الاتصالات التقليدية في اختبار هذه التقنيات، لكن موقفها بدأ يتغير. فهل تم تحديد حالات استخدام كافية تضمن نموذجًا اقتصاديًا مستدامًا دون أن تتحول هذه الخدمة إلى منافس مباشر للشبكات الأرضية؟
حتى الآن، لا تزال عدة عوائق تعرقل الانتشار الواسع لهذه الحلول. أولها أن عدد الهواتف المتوافقة لا يزال محدودًا. ووفقًا لواحد آدم، نائب رئيس Mobile Ecosystem Forum (MEF)، فإن أجهزة 4G في أفريقيا تجاوزت أجهزة 3G، لكن اتصالات 4G تمثل فقط 50% من اتصالات الإنترنت المحمول.
ووفقًا لـGSMA، وهي هيئة الاتصالات العالمية، كانت 45% من اتصالات الإنترنت المحمول عالميًا عبر 4G في عام 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 54% بحلول 2030، إلى جانب 21% عبر 5G.
وتشير GSMA إلى أن الأمر قد يستغرق سنوات عديدة قبل أن يصبح الاتصال المباشر من القمر الصناعي إلى الهاتف واسع الانتشار، رغم أن هذه المدة قد تكون أقصر في دول مثل جنوب أفريقيا وكينيا ونيجيريا.
وفي تقريرها حول حالة الاتصال المحمول، تعتبر GSMA أن ارتفاع أسعار الأجهزة يمثل عائقًا رئيسيًا أمام الوصول إلى الإنترنت.
يقول جان-بول نام-تتشوغلي، المدير التنفيذي للاتصالات في Vivendi Africa: “سيتعين على المشغلين لعب دور نشط عبر دعم موجه، وبرامج استبدال الهواتف القديمة، والبيع بالتقسيط، كما تفعل MTN في جنوب أفريقيا وبنين، لتسهيل الوصول إلى الهواتف المتوافقة”.
نموذج اقتصادي غير محسوم
يمثل نشر تقنية الاتصال المباشر إلى الهاتف على نطاق واسع في أفريقيا تحديًا آخر يتمثل في التسعير والربحية.
يقول دانكن ستيوارت، مدير أبحاث التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في Deloitte كندا: “لا أحد يعرف حتى الآن ما هو النموذج الاقتصادي لهذه الخدمات. في الأماكن التي تم إطلاقها فيها، تكون غالبًا مجانية أو مدمجة ضمن باقات مميزة”.
ويضيف أن هناك عددًا محدودًا من المستخدمين في الأسواق منخفضة الدخل المستعدين للدفع مقابل هذه الخدمة، سواء عبر اشتراك شهري أو بنظام الدفع حسب الاستخدام.
ويتوقع معظم محللي الاتصالات أن تستحوذ خدمات الأقمار الصناعية على حصة سوقية صغيرة لا تتجاوز أرقامًا أحادية. ويقول ستيوارت إن تجاوز 10% يبدو أمرًا صعبًا حتى على مدى 5 إلى 10 سنوات.
ورغم أن الاتصال المباشر من القمر الصناعي يبدو واعدًا نظريًا لتغطية المناطق الريفية المحرومة، فإن تطبيقه العملي يظل أكثر تعقيدًا. فإلى جانب الهواتف والتسعير والربحية، تبقى إدارة الطيف الترددي والتوافق مع القوانين المحلية تحديات إضافية.
ويضيف نام-تتشوغلي: “الاتصال المباشر يطرح أيضًا مسألة السيادة الرقمية. ففرض تبنيه على الدول الأفريقية قد يعيد إنتاج أشكال جديدة من التبعية في المجال الرقمي”.

