المركز الأفريقي للاستشارات African Center for Consultancy

تقارير

الولايات المتحدة تفرض عقوبات على الجيش الرواندي

03/03/2026
الولايات المتحدة تفرض عقوبات على الجيش الرواندي

نقلا عن الجزيرة

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على جيش رواندا وأربعة من كبار مسؤوليه، متهمة إياهم بتقديم “دعم عملياتي مباشر” لجماعة حركة 23 مارس (M23) المتمردة التي سيطرت على مساحات واسعة من الأراضي في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ورحبت كينشاسا بالعقوبات، بينما اعتبرت كيغالي أن الخطوة الأمريكية “تستهدف رواندا بشكل غير عادل”.

وكانت رواندا قد نفت طويلاً الاتهامات الصادرة عن الكونغو الديمقراطية، والأمم المتحدة، وقوى غربية، بدعمها لحركة M23 وتحالفها المعروف باسم “تحالف نهر الكونغو” (AFC)، الذي تمكن العام الماضي من السيطرة على مدن رئيسية في شرق البلاد الغني بالمعادن، بما في ذلك عاصمتا إقليمي شمال كيفو وجنوب كيفو.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الاثنين إن المكاسب التي حققها المتمردون ما كانت لتتحقق لولا الدعم الرواندي.

وأضافت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان منفصل أن حركة M23 واصلت الاستيلاء على أراضٍ حتى أواخر العام الماضي “في انتهاك واضح” لاتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي ديسمبر الماضي، جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قادة رواندا والكونغو الديمقراطية لتوقيع اتفاق سلام، متوقعاً حدوث “معجزة عظيمة”.

لكن بعد أيام قليلة فقط، أشارت وزارة الخارجية إلى أن حركة M23 سيطرت على مدينة أوفيرا الكونغولية المهمة.

وذكرت وزارة الخزانة أن العقوبات شملت:

  • فنسنت نياكاروندي، رئيس أركان جيش قوات الدفاع الرواندية (RDF)؛

  • روكي كاروسيسي، لواء؛

  • مبارك موغانغا، رئيس هيئة الدفاع؛

  • ستانيسلاس غاشوغي، قائد قوات العمليات الخاصة.

وأكدت الولايات المتحدة أن هؤلاء كانوا عناصر أساسية في تحقيق مكاسب حركة M23.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، في بيان إن حركة M23 — المصنفة من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة ككيان خاضع للعقوبات — مسؤولة عن “انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الإعدامات الميدانية وأعمال العنف ضد المدنيين، بما في ذلك النساء والأطفال”.

وأضاف أن “الدعم المستمر من قوات الدفاع الرواندية وقيادتها العليا مكّن حركة M23 من الاستيلاء على أراضٍ ذات سيادة تابعة لجمهورية الكونغو الديمقراطية ومواصلة هذه الانتهاكات الجسيمة”.

“إشارة قوية”

من جانبها، قالت المتحدثة باسم الحكومة الرواندية، يولاند ماكولو، إن العقوبات “تستهدف رواندا بشكل غير عادل” و”تسيء تمثيل الواقع وتشوه حقائق الصراع” في شرق الكونغو الديمقراطية.

واتهمت رواندا حكومة الكونغو بانتهاك اتفاق السلام من خلال شن هجمات بطائرات مسيّرة وعمليات برية “عشوائية”.

كما أبلغت الحكومة الرواندية وكالة رويترز بأنها “ملتزمة تماماً بفصل قواتها بالتوازي مع تنفيذ الكونغو الديمقراطية التزاماتها” بموجب الوساطة التي تقودها الولايات المتحدة، لكنها اتهمت كينشاسا بعدم الوفاء بوعودها، مثل إنهاء دعمها للميليشيات.

في المقابل، رحبت الحكومة الكونغولية بالعقوبات، ووصفتها بأنها “إشارة قوية دعماً لاحترام” وحدة أراضيها وسيادتها.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الوزارة “ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لضمان التزام أطراف اتفاقات واشنطن بتعهداتهم”.

وأضاف: “نتوقع الانسحاب الفوري لقوات الدفاع الرواندية وأسلحتها ومعداتها”.

ولا يزال القتال مستمراً في شرق الكونغو الديمقراطية على عدة جبهات، رغم الاتفاق الموقع بين كيغالي وكينشاسا في واشنطن، واتفاق سلام منفصل وُقّع بين حركة M23 والحكومة الكونغولية في قطر العام الماضي.

وعلى الرغم من انسحاب حركة M23 لاحقاً من مدينة أوفيرا تحت ضغط أمريكي، فإنها لا تزال تسيطر على مدن رئيسية أخرى، بينها غوما وبوكافو.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن استمرار وجود الحركة قرب الحدود مع بوروندي “ينطوي على خطر تصعيد النزاع إلى حرب إقليمية أوسع”.

وتعد حركة M23 أبرز نحو 100 فصيل مسلح يتنافسون على السيطرة في شرق الكونغو الديمقراطية، قرب الحدود مع رواندا. وقد تسبب الصراع في واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث نزح أكثر من سبعة ملايين شخص، وفقاً لوكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

يُذكر أن حركة M23 تخضع بالفعل لعقوبات أمريكية منذ عام 2013.